السيد كمال الحيدري
284
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ ، فقرأ الآية إلى قوله : الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) « 1 » ، وفي هذه الآية نوع ظهور في كونها تنتهي بالمقطع الأوّل منها ، وذلك لأنه عليه السلام عرّف مُخاطبيه بأهمّية هذه الآية الكريمة ثم صار بصدد بيان حدود الآية ليُعمل بها ، فقرأ إلى قوله تعالى : ( الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) ، ولها توجيه سوف يأتي بيانه . الرواية الثانية : عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام أنه قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من قرأ أربع آيات من أوّل البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها . . . ) « 2 » ، فقوله : ( وآيتين بعدها ) يعني بعد آية الكرسي ، وهما : ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ . . . * اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ . . . خَالِدُونَ ) ، وهذا كاشف عن كون آية الكرسي تنتهي بكلمة : ( العليّ العظيم ) . الرواية الثالثة : عن الإمام علي الرضا عليه السلام أنه قال : ( اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ . . . وَمَا خَلْفَهُمْ ، قال عليه السلام : مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، فأمور الأنبياء . . . وقوله : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ أي : لا يُكرَه أحد على دينه إلا بعد أن قد تبيّن له الرشد من الغي . . . : يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ هم الظالمون آلَ محمد والذين اتّبعوا من غصبهم . . . ) « 3 » ، وظاهر هذه الرواية هو أن الإمام الرضا عليه السلام يتعاطى مع الآية على أنها واحدة بمقاطعها الثلاثة ، حيث يُورد تفسيرها في سياق واحد . وأما الروايات الموسّعة ، فمنها : الرواية الأُولى : عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال : ( ألا أخبركم بما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول إذا أوى إلى فراشه ؟ قلت : بلى ، قال : كان يقرأ آية الكرسي ويقول : بسم الله ، آمنت بالله وكفرت بالطاغوت ، اللهم
--> ( 1 ) أمالي الطوسي : ص 508 ، ح 19 . ( 2 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 621 ، ح 5 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 84 . .